إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
312
الإعتصام
إثبات الصغائر فيها . وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين إما أصلا وإما فرعا لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع زيادة فيه أو نقصانا منه أو تغييرا لقوافيه أو ما يرجع إلى ذلك وليس ذلك بمختص بالعبادات دون العادات إن قلنا بدخولها في العادات بل تمنع الجميع وإذا كانت بكليتها إخلالا بالدين فهي إذا إخلال بأول الضروريات وهو الدين وقد أثبت الحديث الصحيح أن كل بدعة ضلالة وقال في الفرق كلها في النار إلا واحدة وهذا وعيد أيضا للجميع على التفصيل هذا وإن تفاوتت مراتبها في الإخلال بالدين فليس ذلك بمخرج لها عن أن تكون كبائر كما أن القواعد الخمس أركان الدين وهي متفاوتة في الترتيب فليس الإخلال بالشهادتين كالإخلال بالصلاة ولا الإخلال بالصلاة كالإخلال بالزكاة ولا الإخلال بالزكاة كالإخلال برمضان وكذلك سائرها مع الإخلال فكل منها كبيرة فقد آل النظر إلى أن كل بدعة كبيرة ويجاب عنه بأن هذا النظر يدل على ما ذكر ففي النظر ما يدل من جهة أخرى على إثبات الصغيرة من أوجه أحدها أنا نقول الإخلال بضرورة النفس كبيرة بلا إشكال ولكنها على مراتب أدناها لا يسمى كبيرة فالقتل كبيرة وقطع الأعضاء من غير إجهاز كبيرة دونها وقطع عضو واحد كبيرة دونها وهلم جرا إلى أن تنتهي إلى اللطمة ثم إلى أقل خدش يتصور فلا يصح أن يقال في مثله كبيرة كما قال العلماء في السرقة إنها كبيرة لأنها إخلال بضرورة المال فإن كانت السرقة في لقمة أو تطفيف بحبة فقد عدوه من الصغائر وهذا في ضرورة الدين أيضا فقد جاء في بعض الأحاديث عن حذيفة رضي الله عنه قال أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة ولتنقضن عرى الإيمان عروة عروة وليصلين نساء وهن حيض - ثم قال - حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول إحداهما ما بال الصلوات الخمس لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل لا تصلن إلا ثلاثا وتقول أخرى إنا لنؤمن بالله إيمان الملائكة ما فينا كافر حق على الله أن يحشرهما مع الدجال فهذا الأثر - وإن لم تلتزم عهدة صحته - مثال من أمثلة المسالة .